محمد قنبرى

81

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

هذا ، و قبل بيان رحلة الكلينى إلى مراكز العلم الاخرى منطلقاً إليها من بغداد ثم العودة إليها ، لا بدّ من الوقوف على أمر فى غاية الأهمية طالما انطلى على البعض بسبب الدراسات العقيمة حول الكافى وخلاصته ، هو أنّ اختيار الكلينى لبغداد بعد الريّ دون قُم إنّما كان لاختلاف المنهج بين هذين المركزين العلميّين ، لإعطاء بغداد فسحة للعقل دون قم التى التزمت المنهج الروائى ، وأخرجت من أرضها بعض من تأثر بالمنهج العقلى كسهل بن زياد الذى لم يرو عنه شيخ مدرسة قم وهو الصدوق ، بينما روى عنه الكلينى أكثر من ألف مورد فى الكافى . وهذا الزعم باطل من عدّة وجوه وهى : الأوّل : إنّه لو اجرى مَسْحٌ شامل لأحاديث الكافى ، وتمّ إرجاعها إلى مشايخ الكلينى المباشرين لوجدت أكثر من ثلثى الكافى يرجع إلى مشايخه القميّين دون غيرهم ، كعليّ بن إبراهيم بن هاشم ، ومحمّد بن يحيى ، وأحمد بن إدريس ونظرائهم . فمشايخ قُم يحتلون إذن مركز الصدارة فى أحاديث الكافى . الثانى : إنّ الصدوق نفسه احتج بمرويّات سهل بن زياد ، وأسانيده طافحة بذكره ، بل حتى فى كتابه الفقيه ، رجّح روايةً لسهل بن زياد على اخرى واعتبر ما رواه سهل بن زياد هو الصحيح صراحةً « 1 » هذا فضلًا عن مرويات سهل الاخرى فى الفقيه « 2 » الذى جعله الصدوق حُجّة بينه و بين اللَّه عزّوجلّ . وقد جمعتُ مرويّات سهل فى كتب الصدوق ، فخرجتُ بثمرتين ، إحداهما : أنّ حصّة القميين الذين روى عنهم الصدوق عن سهل ، من مرويّات سهل ، أكثر من غيرهم . والاخرى : أنّ ما أخرجه الصدوق عن سهل ليس قليلًا ، بل يبلغ كرّاساً .

--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 425 ، ح 1576 ، باب 216 ؛ وقارن بمعانى الأخبار ، ص 268 ، ذيل الحديث 1 ستجد انّ ما رجحه‌الصدوق فى الفقيه من الروايات واعتبره هو الصحيح دون غيره فى المورد المذكور ، قد أخرجه عن سهل بن زياد فى معانى الأخبار . ( 2 ) . نفسه انظر : الفقيه ، ج 2 ، ص 145 ، ح 513 ، ب 59 ؛ وج 4 ، ص 173 ، ح 498 ، ب 91 ، وص 178 ، ح 515 ، ب 96 ، و ص 199 ، ح 565 ، ب 110 ، وص 189 ، ح 536 ، ب 103 ، وص 421 ، من المشيخة ، فى طريقه إلى مارواه عن مروان بن مسلم .